محمد أمين المحبي
112
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
« وإنّى أراك تهدى ولا تستهدى ، وتضلّ في رأيك ولا تستهدى . وكأنّك تلوّح بطرائف هذه الجبال ، وليس فيها سوى العقاب والوبال ، عدد ما فيها من الحجارة والرّمال . وما ظنّى إلا أنّك تسبّبت إلى استهداء طرائف المقال ، وتقنّعت عن جرّ الأثقال ، بالقيراط من الجواهر والمثقال . وإلا فأنت أعلم بالحال ، وما فيها من ضروب المحال ، والاختلال ، والاعتلال ، والاضمحلال ، والابتذال . ولقد قرأت في أخبار بعض الأخيار ؛ أن بعض الأدباء الأرباء ، كتب إلى بعض الأمراء النّجباء . يستهديه من طرائف خراسان ، ويلوّح بالإحسان ، من فضل ذلك الإنسان . فكتب إليه ذلك الأمير العريض الجاه ، سقى اللّه ثراه ، ورضى عنه وأرضاه : أمّا بعد ، فقد وصل كتابك ، معرّضا بطرائف هذه النّاحية ، وقد بعثت إليك بعدل صابون لتغسل عنّى طمعك ، والسلام . قلت : وفي هذه الحكاية تسلية للشيخ الذي رضاه قريب الغاية ، وتلافيه لا يحتاج لشدّة عناية ، لوجود الكفاية . لأنّه ربّما يكتفى في الهديّة ، ببلغة حامديّة أو أحمديّة . فيغسل طمعه رطل صابون ، ويدفع عطشه وعد الكمون ، وهو حرّ قانع بالدّون » . * * *